ابن رشد

43

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

وهي الأفعال المختصة بهذه الكيفيات . وبذلك وقف على أن الصيف حار يابس ، والخريف بارد يابس ، والشتاء بارد رطب ، والربيع حار رطب ، والحيوان حار رطب . وكذلك الأمر في الأخلاط الأربعة ، فإنّا نجدها أيضا مركبة من هذه الكيفيات هذه التراكيب الأربعة ؛ فنجد الدم حارا رطبا ، موافقا لمزاج الربيع ، وهو أيضا دليل على حرارته ورطوبته ؛ إذ كان تولده في هذا الفصل أكثر منه في سائر الفصول . وكذلك نجد الأمر في الأخلاط مع سائر الأزمنة . ولذلك تشهد أمزجة / / الأخلاط للفصول ، وأمزجة الأخلاط ؛ والأصل في معرفة أمزجتها ، الأفعال الصادرة عنها . وكذلك الأمزجة ، هي كلها ، طبيعية . وأما النظر في الأفضل منها في النوع الواحد ، وهو المعتدل والأخس ؛ وهو غير المعتدل . فهو لصناعة الطب ، لا لصناعة العلم الطبيعي ، أعني ، في مزاج الإنسان ، الذي هو واحد من هذه الأمزجة الأربعة العامة لجميع المركبات ، وفي الفصول والأخلاط . وهذا الاعتدال أو الخروج عن الاعتدال ، ليس هو بالإضافة إلى أطراف الكيفيات التي في الغاية ، بل بالإضافة إلى أطراف الكيفيات الذي في ذلك النوع . فالمعتدل في بدن الإنسان ، إنما يفهم بالإضافة إلى فعله التام الفاصل ؛ والخارج عن الاعتدال بالإضافة إلى نقصان فعله ؛ أعني ؛ أن المعتدل فيها ، هو الذي هو وسط بين طرفي الحرارة والبرودة ؛ وبين طرفي اليبوسة والرطوبة الموجودة في مزاج الإنسان ، بما هو انسان ، ذو مزاج طبيعي ، وهو الحار الرطب . وذلك أن لهذه الأطراف حدودا : إذا خرجت عنها خروجا بيّنا ، مرض الحيوان ضرورة : وإذا خرج خروجا كثيرا ، مات الحيوان ضرورة : وإذا كان ذلك كذلك ، فالمعتدلة من الأمزجة الثمانية ، هو الوسط بين أطراف المزاج الإنساني . وغير المعتدل ، هو الخارج عن ذلك الوسط في مزاج واحد بالنوع المنسوب إلى غلبة كيفيتين ، فاعلة ومنفعلة ، من الكيفيات ؛ ثم إذا نظر في طبيعة هذا المزاج بحسب اعتقاد غلبة بعض الكيفيات فيه على بعض ، وجدت الحرارة فيه غالبة للبرودة والرطوبة غالبة لليبوسة غلبة معتدلة . فإن غلبت هاتان الكيفيتان غلبة مائلة إلى اليبس / / والحرارة ، قيل ، مزاج حار يابس ؛ وإن غلبت الحرارة والرطوبة غلبة مائلة إلى الرطوبة والبرودة ، قيل ، مزاج حار يابس ؛ وإن غلبت الحرارة والرطوبة غلبة مائلة إلى الرطوبة والبرودة ، قيل ، مزاج رطب بارد . وكذلك الأمر في الأمزجة الأربعة . فالنظر في هذه الأمزجة من حيث الكيفيات الغالبة عليها التي تقوم منها ، غير النظر فيها من حيث هي معتدلة ، أو خارجة عن الاعتدال . وكذلك الربيع ، النظر في مزاجه من حيث هو أحد موجودات العالم ، غير النظر فيه من حيث هو معتدل ؛ هو باعتبار جوهره ، حار